مراجعة كتاب: تاريخ الصراع بين الدين والعلم
تاريخ الصراع بين الدين والعلم
جون ويليم دريبر
يبدأ الكتاب بوصف نشأة العلم بالفصل الأول، ويذكر الحالة الدينية للإغريق في القرن الرابع قبل الميلاد، ويذكر فارس والإكسندر وغزوه مصرًا وما فعله المهندسون الإغريق بمكتبة الإسكندرية التي أمست منارة العلم، ثم يذكر علوم الإغريق كبطليموس وإقليدس وأرخميدس وإنجازاتهم المتوقدّة، ثم كيف سيطرت المسيحية على أوروبا واستغلها قسطنين لينال سنام المجد وعرش القياصرة، ثم كيف اندغمت الوثنية بالمسيحية على عكس الإسلام الذي اجتثّ الوثنية ولم يبق لها باقية، وفي الفصل الثالث يتحدث عن النزاعات الكنسية عن الثالوث المقدّس وجوهر الإله وبداية ظهور الإسلام وغزو كسرى لهرقل، الذي طلب السلام فأجابه كسرى: "أبدًا لن أسالم إمبراطور روما، إلى أن يتخلّى عن إلهه المصلوب ويعتنق الدين الذي يعبد الشمس"، ثم يذكر انتصارات نبي المسلمين محمد وخليفته أبي بكر من بعده وعمر بن الخطاب الذي فتح سورية والقدس ويذكر الإطاحة بفارس واندراس المجوسية وأفول نجمها عقب معركة نهاوند، والعجيب في هذا الفصل ذكره أن الكنيسة اليعقوبية لقي جحافل العرب منها تراحبًا بوصفهم المخلصين من طيغان المجلس القاليدوني البيزنطي، وتختتم أمجاد العصر الذهبي للفتوحات بغزو إفرنسة القصوى وبعده صارت أمور العرب شتى بعد تمزّق الخلافة الأموية، وهذا ما أنقذ النصرانية من اللحاق بالمجوسية التي أصبح لا يرتجى لها إياب وغابت غياب القارظ العنزي، ثم يذكر مجد العرب العلمي بعهد بني العباس وكيف قاس المسلمون محيط الأرض في عهد الخليفة المأمون، وكيف رسخوا آدابهم، والمكتبات العامة التي كانت ببغداد، وعلم الفلك العربي والزراعة والصناعة وحتى نظرية التطور التي يذكر بها الكاتب رأي أبي الفتح عبدالرحمن الخازني (عالم مسلم وأحيائي وكيميائي وفيسلوف) الذي توفي عام ٥٥٠ للهجرة القائل في التطور، وأن الإنسان كان ثورًا فحمارًا فحصانًا ثم قردًا فإنسانًا، ولم يجعل هذا المبدأ في الحيوانات فقط، بل إنه جعله بالمعادن، وفي الفصل الخامس يذكر الصراع بطبيعة الروح، وعقيدة الفيض والتمثل التي تتعلق بتفسير نشأة العالم، والتي آمن بها ابن سينا والفارابي وصدر الدين الشيرازي، ويذكر الرشدية وكيف شقت طريقها لليهودية وأثرت بهم وأثرت على المسيحية، وكيف قمعت من النصارى فور أن اسبطرت لهم الأندلس وأحكموا أمرها، وبالفصل السادس يذكر الصراع المسيحي بطبيعة العالم بين الكنيسة التي تؤنن بمركزية الأرض وثباتها، وبين العلماء مثل كوبرنيكوس وغاليليو الذين أثبتوا مركزية الشمس وحركة الأرض، وفي هذا المقام أذكر أنمي Orb: On the Movements of the Earth الذي كان محوره عن الكنيسة والصراع بماهية الأرض والكون، واتهام كل من خالف بالزندقة والتجديف، وفي هذا الفصل يذكر الكاتب اكتشافات المسلمين واختراعات العرب واكتشاف أمريكا من قبل كولومبوس الذي حكى إن ابن رشد وكتاباته لفتت انتباهه لهذا الموضوع، ثم تشجع لرحلته من الملكة الإسبانية إيزابيلا، ويذكر بعدها رحلة ماجلان وسيرة غاليليو ومحنته ومعاقبته، والفصل السابع عن عمر الأرض والجدل حوله ونظرة الأديان وحقائق العلوم والتعارض بينها، والفصل الثامن يتحدث عن معيار الحقيقة وعصر الإصلاح المسيحي وظهور لوثر والبروتستانتية، والفصل التاسع عن حكم الكون، وكشف جون كليبر لمدار الكوكب في سنة ١٩٠٦، واكتشافه لما يعرف الآن بقانون كليبر الأول والثاني والثالث، ونشر كتابه: "خلاصة النظام الكوبرنيكي"، ثم ظهور ليوناردو دافينتشي في عصر النهضة، (صاحب الموناليزا) الذي أحيا علم الميكانيكا بعد قرون خلت من الجدب والمحل منذ أيام أرخميدس والإغريق، وبعده نيوتن، وبدء نهضة الأوروبيين العلمية وتضعضع الكنيسة، ويسهب في الفصلين العاشر والحادي عشر بتوضيح بضعف السلطة الكنيسة وانتصار العلم ليصبح القوة المحرّكة للحضارة الحديثة، معتمدًا على التجربة والاكتشافات بدل السيطرة الدينية، وفي الفصل الثاني عشر، يذكر الكاتب (الذي كتب كتابه عام ١٨٧٠، أن الصراع بين الدين والعلم لم ينته، ويرى أن المستقبل مرهون بالعلم والتجارب ويسرد موجِزًا كيف انتهت سيطرة الكنيسة وحُجّمت بالقوانين العلمانية ورفض الناس لها.
مسك ختام مراجعة الكتاب، أبيات بدر الدريع:
لا يَـعـصِمُ الـعقلَ تـقديسُ الـعُقولِ لـهُ
حـقـائـقُ الـيـوم تَـنـفيها الـعـلومُ غَــدا
وإنَّ رُزءَ الـــــذي يـــــدري جَــهـالَـتَـهُ
يـهـونُ عَـمّن يـخالُ الـجَهلَ فـيه هُـدى
تقييم الكتاب:
★★★★★
تعليقات
إرسال تعليق